السيد جعفر مرتضى العاملي

100

مختصر مفيد

وقد حكى الله سبحانه عن إبراهيم ، فقال : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) . وقد زاد الله تعالى في إكرام علي [ عليه السلام ] ، بأن جعل من ذريته ، أحد عشر إماماً . . قد نالوا شرف الارتباط بإمامته العظمى ، ومن النبي [ صلى الله عليه وآله ] - من خلال الزهراء [ عليها السلام ] - شرف الارتباط بالنبوة الخاتمة . . 3 - إن للإمامة العظمى المرتبطة بالنبوة الخاتمة مقاماتها وعلومها المناسبة لها . . فلا بد من نيل تلك العلوم ، والوصول إلى تلك المقامات . . ونحن نعلم أن علوم الشريعة والأحكام لا تختلف درجات علم الأئمة بها . . كما دلت عليه الروايات . . فلا بد أن يكون التمييز والتفاضل بين الأئمة هو في علوم أرقى منها . . وهذه هي التي ورد عن الأئمة [ عليهم السلام ] : أن بعضهم أعلم من بعض فيها . . وهذا السنخ من العلوم هو المقصود بكلام أمير المؤمنين [ عليه السلام ] : علمني رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ألف باب يفتح لي من كل باب ألف باب . . فالرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، قد علم علياً [ عليه السلام ] ، مفاتيح علوم عظيمة هي الأرقى في سلسلة أسرار الغيوب التي يختص الله تعالى بها بعض عباده كنبي الله محمد [ صلى الله عليه وآله ] ، ووصيه علي أمير المؤمنين [ صلوات الله وسلامه عليه ] . . 4 - قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَ

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 124 .